جلال الدين السيوطي

220

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

أَرْبَعٍ [ النور : 45 ] ؛ لاقترانه بالعاقل فيما فصل بمن في قوله : خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ [ النور : 45 ] ، وزعم قوم منهم قطرب وقوع من على غير من يعقل دون اشتراط أخذا من ظاهر ما ورد من ذلك ، والغالب في ما وقوعها على غير العاقل ، وقد يقع للعاقل نادرا نحو : لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] ، وَالسَّماءِ وَما بَناها [ الشمس : 5 ] الآيات ، وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ [ الكافرون : 3 ] ، وسمع : سبحان ما سخركن لنا ، ولورود هذا وأمثاله زعم قوم منهم ابن درستويه وأبو عبيدة ومكي وابن خروف وقوعها على آحاد من يعقل مطلقا ، وقال السهيلي : لا يقع على أولي العلم إلا بقرينة ، ويقع على صفات من يعقل نحو : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] ، أي : الطيب ، وعلى المبهم أمره كأن ترى شبحا تقدر إنسانيته وعدم إنسانيته فتقول : أخبرني ما هناك . ( ص ) ويقعان شرطا واستفهاما ، وأنكر الفراء نحو : من قائم ، ونكرتين موصوفتين ، خلافا لقوم ، وشرط الكسائي ل : من وقوعها محل جائز تنكير ، وبعضهم واجبه ، قال الفارسي : وتقع نكرة تامة وتوصف ب : ما في قول لتعظيم أو تحقير أو تنويع ، وخلت نكرة من صفة في ما أفعله ونعما ، وإني مما أن أفعل ، وقيل : معرفة فيهما ، وتزاد ، قيل : ومن . ( ش ) تقع من وما شرطيتين نحو : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ النساء : 123 ] ، وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [ البقرة : 197 ] ، واستفهاميتين نحو : مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ [ القصص : 71 ] ، وَما رَبُّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 23 ] ، ونكرتين موصوفتين نحو : مررت بمن معجب لك وبما معجب لك ، قال : « 300 » - ألا ربّ من تغتشّه لك ناصح * ومؤتمن بالغيب غير أمين وقال : « 301 » - ربّما تكره النّفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال أنكر قوم وقوعهما موصوفتين ؛ لأنهما لا يستقلان بأنفسهما ، ورد بأن من الصفات ما يلزم الموصوف نحو : الجمّاء الغفير ، ويا أيها الرجل ، ومن وما من هذا القبيل ، وزعم

--> ( 300 ) - البيت من الطويل ، وهو لعبد اللّه بن همام في حماسة البحتري ص 175 ، وبلا نسبة في الجني الداني ص 452 ، والكتاب 2 / 109 ، واللسان وأساس البلاغة ، مادة ( غشش ) ، انظر المعجم المفصل 2 / 1047 . ( 301 ) - تقدم الشاهد برقم 8 .